بعض خصائص تطور الماركسية التأريخي

لينين

كان انجلس يقول في معرض حديثه عن نفسه وعن صديقه الشهير ان مذهبهما ليس بمذهب جامد, انما هو مرشد للعمل, ان هذه الصيغة الكلاسيكية تبين بقوة رائعه وبصوره اخاذة هذا المظهر من الماركسية الذي يغيب عن البال في كثير نت الاحيان. واذ يغيب هذا المظهر عن بالنا, نجعل من الماركسية شيئاً وحيد الطرف, عديم الشكل , شيئاً جامداً لاحية فية, وتفرغ الماركسية من روحها الحية, وننسف اسسها النظرية الجوهرية – نعني الديالكتيك, أي مذهب التطور التأريخي المتعدد الاشكال والحافل بالتناقضات, - ونضعف صلتها بقضايا العصر العملية والدقيقة, التي من شأنها ان تتغير لدى كل منعطف جديد في التأريخ. والحال, بين الذين تهمهم مصائر الماركسية في روسيا, نجد في اغلب الاحيان, وفي ايامنا هذه على وجه الضبط, اناساً غاب عن بالهم هذا المظهر من الماركسية بالضبط. مع ان الجميع يدركون ان روسيا قد مرت في السنوات الاخيره, بتحولات حاده, كانت تعدل الوضع بسرعه خارقه ومدهشة حقاً, الوضع الاجتماعي والسياسي الذي يحدد شروط العمل بصوره مباشره فورية, وبالتالي, مهمات هذا العمل. واني لا اقصد, بالطبع, المهمات العامه والجوهرية التي لاتتغير في منعطفات التأريخ, حين لا تتغير النسبه الاساسيه بين قوى الطبقات. وبديهي تماماً ان هذا الاتجاه العام لتطور روسيا الاقتصادي ( وليس الاقتصادي فحسب),وكذلك النسبه الاساسية بين قوى مختلف طبقات المجتمع الروسي, لم يتغيرا, فعلاً, خلال السنوات الست الاخيرة مثلاً.

ولكن مهمات العمل المباشر والفوري تغيرت بصوره سريعه جدا خلال هذه الحقبه من الزمن, تبعاً لتغيرات الوضع الاقتصادي والسياسي الملموس, ومذ ذاك, كان لابد لشتى مظاهر الماركسية, التي هي مذهب حي, من تبرز الى المرتبة الاولى.

ولاجل توضيح هذه الفكره لنر ايه تغيرات طرأت على الوضع الاجتماعي والسياسي الملموس في هذه السنوات الست الاخيره. اننا نلاحظ فوراً ان هذه الحقبه من الزمن تنقسم الى مرحلتين كل مرحله من ثلاث سنوات: المرحله الاولى تنتهي تقريباً في صيف 1907, والمرحله الثانية في صيف 1910. ان مرحله السنوات الثلاث الاولى تتصف من الناحية النظرية الصرف, بتحول سريع في ميزات النظام السياسي الاساسيه في روسيا. وهذا التحول جرى بوتيره غير منتظمه الى حد بعيد, اذ كان مدى الذبذبات قوياً جداً في الاتجاهين. اما الاساس الاجتماعي والاقتصادي لهذه التغيرات في (( البناء الفوقي)), فقد كان العمل الجماهيري, السافر والمهيب, الذي قامت به جميع طبقات المجتمع الروسي في شتى الميادين ( في الدوما وخارج الدوما, في الصحافه, في النقابات, في الاجتماعات, الخ.), وبشكل نادراً ما نرى مثيلاً له في التأريخ.

وبالعكس, تتصف المرحله الثانية من السنوات الثلاث – ونكرر قولنا اننا نقتصر هذه المره على وجهه نظر (( علمية اجتماعية)) نظرية صرف – بنطور بطيء, الى حد انه يكاد يعادل الركود. فليس ثمه أي تحول محسوس الى هذا الحد او ذاك في النظام الساسي. ولم تقم الطبقات بأي عمل او تقريباً بأي عمل, صريح ومتعدد الوجوه, في معظم ((الميادين)) التي جرى فيها هذا العمل في المرحله السابقه.

اما وجه الشبه بين هاتين المرحليتين فهو ان تطور روسيا ظل في كلتيهما, التطور السابق, الرأسمالي. فأنه لم يقض على التناقض بين هذا التطور الاقتصادي وبين وجود عده من المؤسسات الاقطاعية التي تتصف بطابع القرون الوسطى, فقط ظل هذا التناقض قائماً, وبدلا من ان يزول, تفاقم بالعكس من جراء تسرب عدد من العناصر البرجوازيه جزئياً في هذه المؤسسات او تلك.

واما وجه الفرق بين هاتين المرحلتين, فهو انه قد برزت في الاولى في مقدمه العمل التأريخي, مسأله معرفه الى أي نتائج ستؤدي التحولات السريعه المتفاوتة المذكورة اعلاه. ان جوهر هذه التحولات, كان لابد ان يكون جوهراً برجوازياً, بسبب الطابع الرأسمالي الذي اتصف به تطور روسيا. ولكن ثمه برجوازية وبرجوازية. فأن البرجوازيه المتوسطه والكبيره, التي كانت تتمسك بليبيرالية معتدله الى هذا الحد او ذاك, كانت تخشى التحولات السريعه, بحكم وضعها الطبقي بالذات وتجهد نفسها للحفاظ على البقايا الهامه من المؤسسات القديمه, سواء  الزراعي ام في (( البناء الفوقي)) السياسي. اما البرجوازية الريفية الصغيرة, المتشابكة مع جماهير الفلاحين الذين يعيشون  (( من عمل ايديهم)), فكان لابد لها ام تطمح الى تحولات برجوازية من نوع اخر, تاركه مكاناً اقل بكثير لبقايا القرون الوسطى على اختلاف اشكالها. وكان لابد للعمال الاجراء, بقدر ماكانوا يهتمون عن وعي بما يجري حولهم, من ان يرسموا لانفسهم موقفاً واضح المعالم ازاء هذا الاصطدام بين هذين الاتجاهين المختلفين, اللذين كانا يحددان, رغم بقائهما في نطاق النظام البرجوازي, اشكالاً مختلفه اطلاقاً لهذا النظام, وسرعه مختلفه اطلاقا لتطوره, ومدى مختلفاً لمفاعيله التقدميه. وهكذا, جاءت مرحله السنوات الثلاث الاخيره تضع في المرتبه الاولى من الماركسية المسائل التي درج على تسميتها بالمسائل التاكتيكية, ولم يكن ذلك من قبيل الصدفه بل من قبيل الضرورة. وليس ثمه من رأي اشد خطلاً من الرأي القائل ان المناقشات والخلافات في وجهات النظر حول هذه القضايا كانت مناقشات (( مثقفين )), و(( نضالاً في سبيل النفوذ على البروليتاريا التي ماتزال قليله الوعي)) و ((تكيفاً من المثقفين على البروليتاريا)), كما تظن جماعه فيخي, واظرابها. بل بالعكس, فلان هذه الطبقة بلغت درجه النضج, فأنها لم تستطع ان تبقى عديمه الاحساس ازاء تصادم اتجاهين مختلفين يميزان كل التطور البرجوازي في روسيا, وكان لابد لمفكري هذه الطبقه بالضروره من اعطاء تعريفات نظرية مناسبه ( بصفه ملموسه ام غير ملموسه, بأنعكاس مباشر ام غير مباشر) لهذين الاتجاهين المختلفين.

وخلال المرحله الثانيه, لم توضح مسأله التصادم بين الاتجاهين المختلفين للتطور البرجوازي في روسيا بوصفها مسأله الساعه, لان هذين الاتجاهين كليهما قد سحقتهما (( الجواميس البريه)) , فتقهقرا, وانطويا على نفسيهما, وضعفا فتره من الزمن. ام الجواميس البريه المشبعه بروح القرون الوسطى لم تكن لتملا الصفوف الاولى من مسرح الحياة الاجتماعية وحسب, انما كانت تملاء ايضاً هو شعور جماعه فيخي. فلم يؤد ذلك الى التصادم بين طريقتين لتحويل القديم, انما ادى الى فقدان كل ثقه في أي تحويل كان والى بروز روح (( الخضوع)) و (( الندم)) والولع بالمذاهب اللااجتماعيه, وموضه الصوفيه, وغير ذلك :  وهذا مابقى طافياً. وهذا التغيير الفريد السرعه لم يكن مجرد صدفه ولا مجرد نتيجه لضغط (( خارجي )). فأن المرحله السابقه كانت قد حركت فئات السكان التي ظلت طوال اجيال وعصور في معزل عن القضايا السياسية وغيربه عن هذه القضايا, وحركتها عميقاً الى حد ان (( اعادة النظر بجميع القيم)), وبحث القضايا الاساسية من جديد, والاهتمام من جديد بالنظريه, بالالفباء, بدراسه الاصول الاوليه, كل ذلك انبثق بصوره طبيعيه محتومه. ام الملايين, التي استيقظت فجأة من سباتها الطويل وواجهت حالاً اهم القضايا, لم تستطع البقاء طويلاً في مستوى هذه القضايا. انها لم تستطع الاستغناء عن وقفه, عن عودة الى المسائل الاولية, عن استعداد جديد يتيح (( هضم)) الدروس الغنية بالعبر غنى لاسابق له, ويتيح لجماهير اوسع الى ما لا حد له, امكانية التقدم من جديد, بخطى نكون هذه المره اشد ثباتاً, واوفر وعياً, واقوى اطمئناناً, واشد استقامه, الى حد كبير.

ان ديالكتيك تطور التأريخ قد ارتدى في المرحله الاولى شكلاً وضعت معه في جدول الاعمال مسأله تحقيق تحويلات مباشره في جميع ميادين الحياة في البلاد, كما ارتدى شكلاً في المرحله الثانيه وضعت معه مسأله صياغه النجربه المكتسبه, وحمل اوساطاً اوسع على استيعابها, وادخلها, اذا جاز التعبير, في باطن الارض, في الصفوف المتأخره من مختلف الطبقات.

وبالظبط لان الماركسية ليست عقيده جامده, ميته, مذهباً منتهياً, جاهزاً, ثابتاً لايتغير, بل مرشد حي للعمل, لهذا بالضبط كان لابد لها من ان تعكس التغير الفريد السرعه في ظروف الحياة الاجتماعية. فقد ادى هذا التغير الى تفسخ عميق, الى البلبله, الى ترددات متنوعه, وبكلمه, الى ازمه داخليه خطيره في الماركسيه. ولذا توضع من جديد في جدول الاعمال مهمه القيام بنضال شديد عنيد دفاعاً عن اسس الماركسية. ذلك ان اوسع الفئات من الطبقات التي لم تستطع اجتناب الماركسية, عند صياغه مهماتها, كانت قد استوعبت الماركسية في المرحله السابقه بأكثر الاشكال تشويها وجوداً فقد حفظت هذه (( الشعارات)) او تلك, هذه الاجوبه او تلك على المسائل التاكتيكية, دون ان تفهم المقاييس الماركسية لهذه الاجوبه. ان (( اعاده النظر بجميع القيم)) في مختلف ميادين الحياة الاجتماعية ادت الى (( اعاده النظر )) بأعم الاسس الفلسفيه للماركسية واشدها تجرداً. وقد برز تأثير الفلسفه البرجوازية, بشتى انواعها المثالية, في وباء (( الماخية)) الذي انتشر بين صفوف الماركسيين. فأن ترديد (( شعارات)) محفوظه عن ظهر القلب, ولكن دون فهم ودون تأمل, ادى الى انتشار ضرب من التعابير الجوفاء على نطاق واسع, وهذه التعابير الجوفاء انتهت عملياً الى ميول برجوازيه صغيره مناقضه للماركسيه بصوره جذريه, مثل (( الاوتزوفيه)), الكشوفه او المستورة, او مثل وجهه النظر التي ترى في الاوتزوفية (( مظهراً مشروعاً)) للماركسية.

ومن جهه اخرى, تبين ان ميول جماعه فيخي, وروح التخلي الذي استولى على اوسع فئات البرجوازية, قد تسربت ايضاً الى الميل الذي يريد ادخال النظرية الماركسية والتطبيق الماركسي في نطاق (( الاعتدال والنظام)) فلم يبق فيها من الماركسية سوى التعابير التي تغطي المحاكمات المشبعه تماماً بالروح الليبيرالي حول (( تدرج المراتب)), و(( الزعامه)), الخ...

يقيناً ان تطاق هذا المقال لايمكن له ان يتسع لبحث هذه المحاكمات, انما تكفي الاشاره اليها لكي نوضح ماقيل اعلاه عن عمق الازمه التي تجتازها الماركسية, وعن الصله التي تربطها بكل الوضع الاجتماعي  والاقتصادي في المرحله الحاضرة. فليس بأمكاننا ام ندير ظهورنا للمسائل التي تثيرها هذه الازمه. وليس ثمه ما هو اشد ضرراً ومخالفه لمبادىء من محاوله التهرب منها بالثرثره الفارغه وليس ثمه ما هو اهم من اتحاد جميع الماركسيين الذين يدركون عنق الازمه وضرورة مكافحتها دفاعا عن الاسس النظرية للماركسية وعن مبادئها الاساسيه التي تشوه من مختلف الجوانب بنشر التأثر البرجوازي بين مختلف (( رفاق الطريق)) الماركسسية.

ان مرحله السنوات الثلاث السابقه قد اشركت عن وعي, في الحياة الاجتماعية, اوساطاً واسعه ماتزال اليوم في معظم الاحيان تخطو حقاً الخطوات الاولى للاطلاع على الماركسية. وبهذا الصدد تولد الصحافه البرجوازية عدداً من الضلالات اكثر بكثير مما مضى وتنشرها على نطاق اوسع. ولذا كان فهم هذا التفسخ واسباب حتميته في الفتره التي نجتاز, والتجمع لمكافحته بحزم, المهمه التي يفرضها عصرنا على الماركسيين, بكل معنى الكلمه الدقيق والاولي.

.................................

جريده (( زفيزدا)), العدد2

23 كانون الاول (ديسمبر) 1910

المجلد 20,ص 84 -89

النسخ الالكتروني

الاشتراكي الثوري

 

*****************************

 

تعريف اللينينية

 

من كتيب حول مسائل اللينينية – جوزيف ستالين

 

 

تضمن كتاب (( اسس اللينينية)) التعريف المعلوم عن اللينينية, والذي اكتسب, على مايبدو, اعتراف الجميع, وهو ينص:

(( اللينينة هي ماركسية عصر الاستعمار والثورة البروليتارية. وبتعبير ادق: اللينينية هي نظرية وتاكتيك الثورة البروليتارية بوجه عام, نظرية وتاكتيك دكتاتورية البروليتاريا بوجه خاص)).

هل هذا التعريف صحيح؟

اعتقد انه صحيح. وهو صحيح, اولاً, لانه يشير بصوره صحيحة الى الجذور التأريخيه اللينينية, اذا يعتبرها ماركسية عصر الاستعمار, بعكس بعض نقاد لينين الذين يعتقدون خطأ ان اللينينية ظهرت بعد الحرب الاستعمارية. وهو صحيح, ثانياً, لانه يشير بصورة صحيحة الى طابع اللينينة الاممي, بعكس الاشتراكية الديمقراطية التي تعتبر ان اللينينية لا تطبق الا على الوضع الوطني الروسي. وهو صحيح, ثالثاً, لانه يشير بصوره صحيحة الى ارتباط اللينينية ارتباطاً غضوياً بمذهب ماركس,اذ يعتبرها ماركسية عصر الاستعمار, بعكس بعض نقاد اللينينية الذين لا يعتبرونها اطراد لتطور الماركسية, بل بعثاً للماركسية وتطبيقاً لها على الواقع الروسي ليس الا.

يبدو ان كل ذلك لا جدال فيه.

و الحال, يظهر, ان في حزبنا من يعتبر ان من الضروري تعريف اللينينية بشكل يختلف بعض الشيء. فزينوفييف, مثلا يعتقد ان:

(( اللينينية هي ماركسية عصر الحروب الاستعمارية والثورة العالمية, التي بدأت مباشرة في بلاد التفوق فيها للفلاحين )).

ماذا يعني يمكن ان تعني الكلمات التي يشير اليها زينوفييف؟ وما معني ادخال تأخر روسيا وطابعها الفلاحي في تعريف اللينينية؟

معنى ذلك تحويل اللينينة من مذهب بروليتاري اممي, الى نتاج لخواص الواقع الروسي.

معنى ذلك دعم باور وكاوتسكي , الذين ينكران صلاح اللينينية للبلدان الاخرى الاكثر تطوراً من الناحية الراسمالية.

لاجدال في ان لمسأله الفلاحين اهمية قصوى بالنسبة لروسيا, وفي ان بلادنا بلاد فلاحين. ولكن ايه اهميه يمكن ان تكون لهذا الواقع بالنسبة لميزه اسس اللينينية؟ وهل تكونت اللينينية على صعيد روسيا وحدها ولروسيا وحدها, ولم تتكون على صعيد الاستعمار ولجميع البلدان الاستعماريه عامه؟ وهل ان مؤلفات لينين الاستعمار اعلى مراحل الرأسمالية – الدوله والثوره – الثوره البروليتاريا والمرتد كاوتسكي – مرض الشيوعيه الطفولي (اليساريه), تصلح لروسيا وحدها ولا تصلح لجميع البلدان الاستعمارية عامه؟ اوليست اللينينة تعميماً لتجربه الحركه الثورية في كل البلدان؟ وهل كان لينين مخطئا عندما قال ان (البولشفية نموذج تأكتيكي للجميع)؟ (المجلد 23, صفحه 286) وهل كان لينين مخئاً عندما نكلم عما ( لسلطه السوفيات ولاسس النظرية والتأكتيك البولشفيين من اهمية عالمية))؟ (المجلد 25, صفحه 171 – 172). اوليسا صحيحة كلمات لينين التالية:

(( لامفر من ان تتسم دكتاتورية البروليتاريا في روسيا ببعض الخصائص بالمقارنه مع البلدان المتقدمه بسبب تأخر بلادنا تأخراً كبيراً جداً ولكونها بلاد بورجوازيين – صغار. ولكن القوى الاساسية – واشكال الاقتصاد الاجتماعية الاساسية – هي نفسها في روسيا مثل أي بلد رأسمالي, بشكل لا تستطيع معه هذه الخصائص ان تمس الا ما هو غير رئيسي)).

ولكن اذا كان هذا صحيحاً, افلا نستنتج منه ان تعريف زينوفييف للينينية لا يمكن ان يعترف به صحيحاً ؟

وكيف نوفق بين تعريف اللينينية الوطني الضيق هذا وبين الاممية؟ 

 

*******************************

 

مسأله الثورة (( الدائمة))

 

من كتيب حول مسائل اللينينية – جوزيف ستالين

 

 

في كتاب ((اسس اللينينية)) اعتبرت ((نظرية الثورة الدائمة)) نظرية تستصغر دور الفلاحين. وجاء فيه:

((واذن فلينين لم يكن يحارب انصار الثورة ((الدائمة)) حول قضية استمرار الثورة. اذ ان لينين نفسه كان يتمسك بوجهة نظر الثورة المستمرة, بل كان يحاربهم لانهم كانوا يستصغرون دور جماهير الفاحين الذين هم اكبر احتياطي للبروليتاريا))

ان وصف (( الدائميين)) الروس هذا اعتبر حتى الاونة الاخيرة, معترفاً به من الجميع. ولكن مع انه صحيح بوجه عام فلا يمكن, مع ذلك, اعتباره كافياً. فمناقشة العام 1924, من جهة, وتحليل مؤلفات لينين تحليلا دقيقاً, من جهة اخرى, اظهر ان خطاء (( الدائميين)) الروس لا يكمن في استصغارهم لدور الفلاحيين فحسب, بل وفي استصغارهم لقوى وطاقة البروليتاريا على جر الفلاحيين وراءها, وفي عدم ايمانهم بفكره زعامة البروليتاريا.

ولذا وسعت هذا الوصف في كتيبي (( ثوره اكتوبر وتاكتيك الشيوعيين الروس )) (كانون الاول 1924) واستبدلته بأخر, اوفى , وهاكم ما جاء في هذا الكتيب:

((يشار عادة, حتى الان , الى ناحية واحدة من نظرية (( الثورة الدائمة)) – الى عدم الايمان بالامكانيات الثورية في حركة الفلاحيين. اما الان’ ولنكن على صواب, من الضروري اتمام هذه الناحية بناحية اخرى – (( عدم الايمان بقوى وطاقات البروليتاريا الروسية)).

وهذا لايعني, طبعا ً, ان اللينينية وقفت او تقف ضد فكرة الثورة الدائمة بدون محاذير, الفكرة التي نادى بها ماركس في العقد الخامس من القرن الماضي. بالعكس. لقد كان لينين الماركسي الوحيد الذي فهم فكرة الثورة الدائمة على وجه صحيح, وطورها. فالذي يميز لينين عن ((الدائميين)) هو انهم شوهوا فكره ماركس عن الثوره الدائمه وحولوها الى مبدأ كتيبي لاحياة فيه, في حين ان لينين اخذها على حالها وجعل منها اساسا ً من اسس نظريتة عن الثورة. ويجدر بنا ان نتذكر ان فكره تحويل الثورة الديمقراطية البرجوازية الى ثورة اشتراكية, التي طلع بها لينين منذ عام 1905, هي شكل من اشكال تجسيد نظرية ماركس عن الثورة الدائمة. وهاكم ما كتبه لينين بهذا الصدد عام 1905:

(( من الثورة الديمقراطية تبدأ فورا – بمقدار قوانا الصحيح , بمقدار قوى البروليتاريا الراعية والمنظمة – اننا نؤيد الثوره المتواصله, ولن نقف في منتصف الطريق ...

دون ان نقع تحت تأثر روح المغامرة ودون ان نخون ضميرنا العلمي ودون ان نركض وراء شهره رخيصه, لايسعنا ان نقول سوى امر واحد : سنساعد بكل قوانا جميع الفلاحين على القيام بالثورة الديمقراطية, لكي يصبح من الاسهل علينا, نحن حزب البروليتاريا, الانتقال بأسرع مايمكن الى مهمه جديده واعلى, - الى الثوره الاشتراكية)) ( المجلد 8 ص 186 – 187).

وهاكم ما كتبه لينين عن هذا الموضوع بعد مضي سته عشر عاما, أي بعد استيلاء البروليتاريا على السلطه:

((ان كاوتسكي وهليفردينغ ومارتوف وتشيرنوف وهيلكيت ولونفي وماكودونالد وتوراتي ومن لف لفهم من ابطال الماركسيه, لم يستطيعوا فهم الصله بين الثورة الديموقراطية البرجوازية والثورة الاشتراكية البروليتارية, فالاولى تتحول الى الثانية. والثانية تحل , اثناء سيرها, قضايا الاولى. والثانية تعزز قضية الاولى. ان النضال والنضال وحده يقرر الى أي مدى تنجح الثانية في تخطي الاولى)) (المجلد 27, ص 26).

انني الفت الانظار, بوجه خاص , الى الفقرة الاولى المأخوذه من مقال لينين : (( موقف الاشتراكية – الديمقراطية من حركه الفلاحين)) المنشور في الاول من ايلول عام 1905. واني الفت الانظار الى هذه الفقرة ليتنبه اولئك الذين مازالوا يؤكدون ان لينين لم يصل الى فكره تحويل الثورة الديمقراطية البرجوازية الى ثوره اشتراكية, أي فكره الثوره الدائمه, الا بعد اندلاع الحرب الاستعمارية, ان هذه الفقرة لا تترك ادنى ريب في ان هؤلاء الناس قد ضلو ضلالا ً كبيرا ً.

 

************************************

 

حول مسألة البرجوازية الوطنية والوجهاء المستنيرين

 

ماو تسي تونغ

 

(اول مارس – اذار – 1948)

 

ان الثوره الصينية في مرحلتها الراهنة هي, من حيث الطابع , ثوره تخوضها الجماهير الشعبية الواسعة بقياده البروليتاريا ضد الامبريالية و الاقطاعية و الرأسمالية البيروقراطية. والجماهير الشعبية الواسعة تعني جميع الذين تظطهدهم الامبريالية و الاقطاعية و الرأسمالية البيروقراطية أو تظر بمصالحهم او تفرض القيود عليهم, الا وهم العمال و الفلاحون والجنود و المثقفون و التجار و الوطنيون الاخرون, كما بين ذالك بوضوح بيان جيش التحرير الشعبي الصيني(1) المنشور في اكتوبر 1947. في هذا البيان يعني (المثقفون) جميع المثقفين المظلومين و المقيدين, ويعني (التجار) جميع العناصر المظلومة و المقيدة من البرجوازية الوطنية أي من البرجوازية المتوسطة و الصغيرة. ويعني (الوطنيون الاخرون) بصوره رئيسية الوجهاء المستنيرين. ان الثورة الصينية في مرحلتها الراهنة هي ثورة يتحد فيها جميع الذين تقدم ذكرهم ليشكلوا جبهة متحدة ضد الامبريالية و الاقطاعية و الرأسمالية البيروقراطية ويشكل الشعب الشغيل قوامها الرئيسي. والشعب الشغيل يعني جميع الشغيلة اليدويين (مثل العمال و الفلاحين و الحرفيين) و الشغيلة الفكريين الذين يقتربون من الاولين وهم مستثمرون لا مستثمرون. وهدف الثورة الصينية في مرحلتها الراهنة ليس الغاء الرأسمالية بصورة عامة, وانما قلب حكم الامبريالية و الاقطاعية و الرأسمالية البيروقراطية واقامة جمهورية ديمقراطية جديدة للجماهير الشعبية الواسعة يكون الشغيلة قوامها الرئيسي.

ينبغي لنا ألا نتخلى عن الوجهاء المستنيرين الذين تعاونوا معنا في الماضي ولا يزالون يتعاونون معنا في الوقت الحاظر, الذين يؤيدون نضالنا ضد الولايات المتحدة و تشيانغ كاي شك ويؤيدون كذلك الاصلاح الزراعي.فالنأخذ مثلا شخصيات مثل ليو شاو باي من منطقة حدود شانشي –سوييوان ولى دينغ مينغ من منطقة حدود شنشى – قانسو – نينغشيا (2), لقد قدموا لنا مساعدة جيدة في الظروف الصعبة خلال وبعد حرب المقاومة ضد اليابان ولم يعرقلوا او يعارضوا الاصلاح الزراعي حينما قمنا به, ولذلك يجب علينا ان نواصل سياسة الاتحاد ازاءهم. و لكن الاتحاد معهم لايعني اعتبارهم قوة تحدد طابع الثورة الصينية. ان مايحدد طابع الثورة الصينية هو اعداؤها الرئيسيون من جهة والقوى الثورية من جهة اخرى. واعداؤنا الرئيسيون الان هم الامبريالية و الاقطاعية و الرأسمالية البيروقراطية في حين ان القوى الرئيسية في نضالنا ضد هؤلاء الاعداء هي جميع الشغيلة اليدويين و الفكريين الذين يشكلون 90 بالمأئة من سكان البلاد. ثورة ديمقراطية شعبية تختلف عن ثورة اشتراكية مثل ثورة اكتوبر.

وفي البرجوازية الوطنية عدد ضئيل من العناصر اليمينية المرتبطة بالامبريالية و الاقاعية و الرأسمالية البيروقراطية و المعارضة للثورة الديمقراطية الشعبية هم ايضا عدو للثورة في حين ان عناصرها اليسارية المرتبطة بالشعب الشغيل و المعارضة للرجعيين وكذلك العدد الضئيل من الوجهاء المستنيرين الذين انفصلوا عن الطبقئة الاقطاعية, هم ايضاً ثوريون, ولكن الاولين ليسوا قوام العدو الرئيسي كما ان الاخرين ليسوا قوام الثورة الرئيسي. لا هؤلاء ولا أولئك قوة تحدد طابع الثورة. ان البرجوازية الوطنية هي طبقة ضعيفة جداً ومترددة سياسياً. ولكن من الممكن ان ينضم معظم اعظائها, نتيجة لمعاناتهم من اضطهاد وتقييد الامبريالية و الاقطاعية و الرأسمالية البيروقراطية , الى الثورة الديمقراطية الشعبية الواسعة ولكنهم لا يشكلون قوامها الرئيسي ولا قوة تحدد طابع الثورة. ولكن بما ان لهم اهمية اقتصادية وانه يمكنهم ان ينضموا الى النضال ضد الولايات المتحدة و تشيانغ كاي شيك  أو يبقو ا محايدين في هذا النضال, فمن الممكن و الضروري ان نتحد معهم. قبل ميلاد الحزب الشيوعي الصيني , كان الكوميتانغ بقيادة صون يات صن يمثل البرجوازية الوطنية ويلعب انذاك الدور القيادي في الثورة الصينية (ثوره ديمقراطية كاملة من الطراز القديم ) , ولكن ما ان ولد الحزب الشيوعي الصيني واظهر طاقاته حتى عجز الكوميتانغ عن القيادة بقيادة الثورة الصينية (ثورة ديمقراطية جديدة). وقد انضمت البرجوازية الوطنية الى الحركة الثورية خلال الاعوام 1924 – 1927 , ثم وقف قسم كبير من عناصرها الى جانب الرجعية بقيادة تشيانغ كاي شيك خلال الاعوام 1927 – 1931 (قبل حادث 18 سبتمبر 1931). ولكن ذلك ليس على الاطلاق ذريعة للقول انه ما كاني ينبغي لنا, خلال تلك الفترة, ان نسعى الى ضم البرجوازية الوطنية الى قضيتنا في الحقل السياسي والى حمايتها في الحقل الاقتصادي, او ان سياستنا (اليسارية) انذاك ازاء البرجوازية الوطنية لم تكن سياسة مغامرة . بل بالعكس ’ كان ينبغي لنا خلال تلك الفترة ان نطبق سياسة حماية البرجوازية الوطنية وضمها الى قضيتنا, لنتمكن من تركيز مجهوداتنا في النضال ضد اعدائنا الرئيسيين. لقد اشتركت البرجوازية الوطنية خلال حرب المقاومة ضد اليابان في الحرب مترددة بين الكومينتانغ والحزب الشيوعي. اما في المرحله الحاضرة, فأن اكثرية هذه الطبقة ازدادت حقداً على الولايات المتحدة وتشيانغ كاي شيك, وعناصرها اليسارية ترتبط بالحزب الشيوعي وترتبط عناصرها اليمينية بالكومينتاغ في حين ان عناصر الوسط تقف موقف التردد و الانتظار بين الحزبين. ان هذه الحاله تجعل من الضروري والممكن ان تكسب اكثرية البرجوازية الوطنية ازاء وضع هذه الطبقة الاقتصادي وان ننتهج مبدئياً سياسة حماية عامه. وبخلاف ذلك نرتكب اخطاء سياسية.

ان الوجهاء المستنيرين شخصيات فردية ذات ميول ديمقراطية في طبقتي ملاك الاراضي و الفلاحين الاغنياء. وهم يتناقضون مع الرأسمالية البيروقراطية و الامبريالية والى حد ما مع ملاك الاراضي و الفلاحين الاغنياء الاقطاعيين. ونحن نتحد معهم لا لانهم يشكلون قوه سياسية كبرى ولا لان لهم اهمية اقتصادية معينة (الاراضي التي يملكونها حسب النظام الاقطاعي يجب ان تسلم بعد موافقتهم للفلاحين كي توزع ) , انما لانهم قدموا لنا على الناق السياسي مساعده جيدة خلال حرب المقاومة ضد اليابان و النضال ضد الولايات المتحدة وتشيانغ كي شيك. واذا عبر عدد ضئيل من الوجهاء المستنيرين خلال فترة الاصلاح الزراعي, عن موافقتهم على الاصلاح الزراعي, فذلك يفيد عملنا هذا في كل البلاد, وخصوصا يساعدنا على كسب المثقفين (غالبية المثقفين الصينيين منتسبة الى عائلات ملاك الاراضي او الفلاحين الاغنياء ) والبرجوازية الوطنية (معظم افراد البرجوازية الوطنية لهم ارتباطات بالارض ) والوجهاء المستنيرين في كل البلاد ( الذين يعدون مئات الالاف) وعلى عزل عدو الثورة الصينية الرئيسي, عصابة تشيانغ كاي شيك الرجعية. وعلى وجه التحديد, لان الوجهاء المستنيرين يمكنهم ان يلعبوا هذا الدور, ولانهم يشكلون ايضاً جزءاً من الجبهة الثورية المتحدة ضد الامبريالية و الاقطاعية و الرأسمالية البيروقراطية,فأن اتحادنا معهم يجب ان يكون ايضاً احدى المسائل التي نهتم بها. لقد كان مطلبنا من الوجهاء المستنيرين في فترة حرب المقاومة ضد اليابان ان يؤيدوا مقاومة اليابان ويؤيدوا الديمقراطية (الا يعارضوا الحزب الشيوعي) ويوافقوا على تخفيض ايجارات الاراضي وفوائد الديون. اما مطلبنا منهم في المرحلة الراهنة فهو ان يؤيدوا النضال ضد الولايات المتحدة وتشيانغ كاي شيك ويؤيدوا الديمقراطية ( الا يعارضوا الحزب الشيوعي) ويوافقوا على الاصلاح الزراعي. واذا استطاعوا ان يلبوا هذه المطاليب ينبغي لنا ان نتحد معهم بدون استثناء مع تثقيفنا اياهم في الوقت ذاته.

...............................

هذا توجية داخلي للحزب صاغة الرفيق ماو تسي تونغ نيابة عن اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني.

 

ملاحظات

(1)   انظر النقطة الاولى من السياسات الثماني التي وردت في (( بيان جيش التحرير الشعبي الصيني)) في هذا المجلد.

(2)  ليو شاو لي , الوجية المستنير من منطقة حدود شانشي – سوييوان, انتخب نائباً لرئيس المجلس النيابي المؤقت في منطقه حدود شانشي –سوييوان. ولي دينغ مينغ, الوجية المستنير في شنشي الشمالية, انتخب نائباً لرئيس حكومة منطقة حدود شنشي – قانسو – نينغشيا.

 

************************************

 

كيف نحلل الطبقات في الريف

 

ماو تسي تونغ

 

(اكتوبر – تشرين الاول- 1933)

 

 

1-     مالك الارض

 

ان مالك الارض هو الشخص الذي يملك ارضاً, ويعيش على استغلال الفلاحين, ولا يشترك في الاعمال الجسمانية, او يسهم فقط الى حدود ضيقة في اعمال غير رئيسية.ان جمع ايجارات الاراضي هو الشكل الرئيسي للاستغلال الذي يباشره ملاك الاراضي. والى جانب ذلك قد يزاولون الربا, او يستأجرون الايدي العاملة, او يزاولون الصناعة او التجارة. ولكن جمع ايجار الارض من الفلاحين هو الشكل الرئيسي للاستغلال الذي يمارسونه. وان اداره الملكيات العامة وجمع ايجارات اراضي المدارس (1) تعتبر ايضا نوعاً من الاستغلال بواسطة ايجار الارض.

وهناك ملاك اراض قد افلسوا, الا ان هؤلاء ظلوا لا يمارسون العمل الجسماني بعد افلاسهم, بل يعيشون على الاحتيال و السلب, او على اعانات اقربائهم  و اصدقائهم, وهم افضل حالاً من فئه الفلاحين المتوسطين ذات المستوى المتوسط في المعيشه, وهؤلاء ينبغي اعتبارهم ملاك اراض ايضاً.

وان امراء الحرب والادارين الكبار والعتاة المحليين و الوجهاء الاشرار يمثلون سياسياً طبقه الملاك وهم اشد اعضائها شراسة. وغالباً مايوجد بين الفلاحين الاغنياء ايضاً افراد من صغار العتاة المحليين و الوجهاء الاشرار.

وان أولئك الذين يساعدون الملاك في جمع ايجارات الارض و ادارة مشاريعهم ويعتمدون على استغلال الملاك للفلاحين كمصدر رئيسي لرزقهم, وهم افضل حالاً من فئه الفلاحين المتوسطين ذات المستوى المتوسط في المعيشه, يدعون مرابين وينبغي معاملتهم بمثل معامله الملاك.

 

2-     الفلاح الغني

 

ان الفلاح الغني بصوره عامة يملك ارضاً. لكن بعضهم يملكون قسماً من الارض ويستأجرون قسماً اخر. وثمة اخرون لايملكون ارضاً على الاطلاق, بل يستاجرون كل الارض التي يستثمرونها, والفلاح الغني يملك على العموم قدراً وافر نسبياً من ادوات الانتاج الجيدة و الرأسمال النقدي, ويقوم بالعمل الجسماني بنفسه , لكنه يعتمد بصوره دائمة على الاستغلال ويجعل منه مصدراً لقسم من دخله او لمعظمه. وان الاستغلال الذي يمارسه الفلاح الغني يتخذ بصورة رئيسية شكل استغلال الايدي العامله (أي استخدام الفلاحين الاجراء لفتره طويله). وبالاضافه لذلك, فقد يؤجر قسماً من ارضه من اجل استغلال غيره عن طريق جمع الايجار, او يمارس المراياة, او يزاول الصناعه او التجارة, وان معظم الفلاحين الاغنياء يديرون كذلك الملكيات العامه. وهناك اشخاص يملكون مساحه كبيره من الارض الخصبة ويقومون بزراعه جزء منها بانفسهم دون ان يستخدموا فلاحين اجراء, لكنهم يستغلون غيرهم من الفلاحين عن طريق جمع ايجار الارض او الربا او غير ذلك, هؤلاء الاشخاص يجب ان يعاملوا كذلك معاملة الفلاحين الاغنياء . فالفلاحون الاغنياء هم الذين يزاولون الاستغلال بصوره دائمه, كما ان الدخل من الاستغلال يشكل القسم الرئيسي من دخل كثير منهم.

 

3-     الفلاح المتوسط

 

يملك كثير من الفلاحين المتوسطين ارضاً, وبعضهم لا يملك سوى جزء من الارض, ويستأجر الجزء الاخر. وثمة اخرون لا يملكون الارض على الاطلاق فهم يستأجرون كل الارض التي يزرعونها. وجميع الفلاحين المتوسطين يملكون قدرا مناسباً من ادوات الانتاج الزراعي.ويعتمد الفلاح المتوسط كلياً او بصوره رئيسية على عمله الخاص كمصدر لرزقه. و الفلاحون المتوسطون على العموم لا يستغلون غيرهم, بل ان كثيراً منهم يتعرضون لاستغلال غيرهم عن طريق دفع مقدار صغير من ايجار الارض او الربا. لكن الفلاح المتوسط, على العموم, لايبيع قوه عمله. وان قسماً من الفلاحين المتوسطين (الفلاحين المتوسطين الميسوري الحال ) يستغلون غيرهم على نطاق ضيق, بيد ان هذا الاستغلال ليس مصدراً ثابتاً ولا رئيسياً لدخلهم.

 

4-     الفلاح الفقير

 

يملك بعض الفلاحين الفقراء قسماً من الارض التي يزرعونها وادوات زراعية غير كافية, والبعض الاخر لا يملك ارضاً بتاتاً. بل يملك فقط ادوات زراعية غير كافية. وعلى العموم, لابد للفلاح الفقير ان يستأجر ارضاً ليزرعها, وهو يتعرض لاستغلال غيره عن طريق دفع ايجار الارض و الربا, وبيع جزء صغير من قوه عمله.

ان الفلاح المتوسط على العموم لايحتاج لبيع قوه عمله, في حين انه لابد للفلاح الفقير ان يبيع جزءاً صغيراً من قوه عمله – هذا هو المقياس الرئيسي للتميز بين الفلاح المتوسط و الفلاح الفقير.

 

5- العامل

 

العمال (ومن ضمنهم الفلاحون الاجراء ) على العموم لايملكون ارضاًُ ولا ادوات زراعية على الاطلاق, وبعض العمال يملكون مساحه صغيره جداً من الارض وقطعاً قليلة جداً من الادوات الزراعية. فالعمال يعيشون بصوره كلية, او بصوره رئيسية على بيع قوه عملهم.

 

............................................................

ملاحظات

 

(1) كان في الريف الصيني اشكال مختلفه من الملكيات العامه للارض. منها ملكيات ذات صفه سياسية, مثل الاراضي التي تملكها بعض الحكومات المحلية في المراكز او النواحي. ومنها ماهو خاص لعشيره من العشائر  كالاراضي التي تملكها معابد الاسلاف لمختلف العشائر. وهناك  اراض عامه مخصصه للاغراض الدينية كالتي تملكها المعابد البوذيه و التاوية و الكنائس الكاثوليكية و المساجد. ومنها اراض مخصصه لاغراض المواصله و الاغاثه الاجتماعية او الخدمه العامه كالاراضي المخصصه لغرض اغاثه منكوبي المجاعه او بناء الجسور واصلاح الطرق. كما ان هناك اراضي مخصصه لاغراض التعليم كاراضي المدارس. وان معظم هذه الاراضي تخضع لاشراف الملاك و الفلاحين الاغنياء, وان قسماً صغيراً منها فقط يحق للفلاحين التدخل في امره.